بنيامين التطيلي

83

رحلة بنيامين التطيلى

أن كان مباحا ، وهذا بعينه هو النسخ . والثاني : أنه لا معنى لزيادة في الشرع إلا تحريم ما تقدمت إباحته ، أو إباحة ما تقدم تحريمه . فإن قالوا : إن الحكيم لا يحظر ، أي لا يحرم شيئا ، ثم يبيحه ، لأن ذلك إن جاز مثله كان كمن أمر بشيء وضده . فالجواب : أن من أمر بشيء وضده في زمانين مختلفين غير متناقض في أوامره ، وإنما يكون كذلك لو كان الأمران في وقت واحد . فإن قالوا : إن التوراة حظرت أمورا كانت مباحة من قبل ، ولم تأت بإباحة محظور ، والنسخ المكروه هو إباحة المحظور . لأن من أبيح له شيء فامتنع عنه وحظره على نفسه فليس بمخالف . وإنما المخالف من منع من شيء فأتاه باستباحته المحظور . فالجواب : أن من أحل ما حظره الشرع في طبقة المحرم لما أحله الشرع . إذ كل منهما قد خالف المشروع . ولم يقرأ الكلمة على معاهدها . فإذا جاز أن يأتي شرع التوراة بتحريم ما كان إبراهيم عليه السلام ومن تقدمه عن استباحته ، فجائز أن تأتي شريعة أخرى بتحليل ما كان في التوراة محظورا . وأيضا : فلا تخلو المحظورات من أن يكون تحريمها مفترضا في كل الأزمنة ، لأن الله سبحانه يكره ذلك المحظور لعينه . وإما أن لا يكرهه الله لعينه ، بل نهى عنه في بعض الأزمنة . فإن كان الله نهى عن عمل الصناعات في يوم السبت لعين السبت ، فينبغي أن يكون هذا التحريم على إبراهيم ونوح وآدم أيضا ، لأن عين السبت كانت أيضا موجودة في